محمد هادي معرفة

105

التمهيد في علوم القرآن

قال الطبرسي : فأما الوجه لتكرار هذه الآية في هذه السورة فإنما هو التقرير بالنعم المعدودة والتأكيد في التذكير بها كلها . فكلّما ذكر سبحانه نعمة أنعم بها قرّر عليها ووبّخ على التكذيب بها ، كما يقول الرجل لغيره : أما أحسنت إليك حين أطلقت لك مالا ، أما أحسنت إليك حين ملكتك عقارا ، أما أحسنت إليك حين بنيت لك دارا . . . فيحسن فيه التكرار لاختلاف ما يقرّره . قال : ومثله كثير في كلام العرب وأشعارهم . ثم جعل ينشد أبياتا قالها مهلهل بن ربيعة « 1 » يرثي أخاه كليبا ، وقصيدة ليلي الأخيليّة ترثي توبة بن الحمير ، وأبياتا للحارث بن عبّاد . قال : وفي أمثال هذا كثرة . قال : وهذا هو الجواب بعينه بشأن التكرار في سورة المرسلات ، قوله تعالى : وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ . . . عشر مرّات « 2 » 12 - قوله : وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ مكرّر عشر مرّات في سورة المرسلات . إذ من عادة العرب التكرار والإطناب ، كما في عادتهم الاقتصار والإيجاز ولأنّ بسط الكلام في الترغيب والترهيب أدعى إلى إدراك البغية من الإيجاز « 3 » . 13 - التكرار في سورة « الكافرون » « 4 » قيل : هذا التكرار اختصار في الكلام وهو إعجاز ، لأنّ اللّه نفى عن نبيّه عبادة الأصنام فيما مضى والحال وفيما يأتي . ونفى عن الكفّار - وهم رهط من قريش مخصوصون ، لأنّ اللام للعهد الخارجي - عبادة اللّه في الأزمنة الثلاثة أيضا . فكان من حقّ الكلام أن يأتي بست فقرات تدلّ على هذه الأمور الستة .

--> ( 1 ) هو خال امرئ القيس ، قيل : هو أول من قصّد القصائد . ( 2 ) راجع مجمع البيان : ج 9 ص 199 . ( 3 ) أسرار التكرار : ص 213 . ( 4 ) المصدر : ص 226 .